تخفيف العقوبات الأمريكية على سوريا.. مكافأة أم ورقة ضغط؟

تخفيف العقوبات الأمريكية على سوريا.. مكافأة أم ورقة ضغط؟

ماذا حدث؟

في جلسة عقدتها لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي بعنوان “سوريا عند مفترق طرق: تحديات السياسة الأمريكية بعد الأسد”، تبلورت ملامح التعامل الأمريكي مع الحكومة السورية الجديدة.

أكد مسؤولون ونواب وخبراء أن تخفيف العقوبات ليس تطبيعاً ولا مكافأة، بل خطوة مشروطة مرتبطة بتنفيذ مطالب محددة.

ركز النقاش على ما يسمى “نقاط الانخراط الخمس” التي حددتها إدارة ترامب، وفي مقدمتها إخراج النفوذ الإيراني بالكامل، وضمان هزيمة دائمة لتنظيم داعش، وحماية الأقليات، ودمج الفصائل المسلحة تحت سلطة الدولة المركزية.

شدد المسؤولون على أن أي دعم اقتصادي كبير لإعادة الإعمار –التي تقدر تكلفتها بمئات المليارات– لن يُقدم إلا إذا تحققت خطوات ملموسة وقابلة للتحقق في هذه الملفات.

كما أوضحوا أن قانون قيصر ما زال قائماً، وأن العقوبات يمكن أن تعود بسرعة إذا انحرفت دمشق عن الالتزامات.

لماذا هذا مهم؟

يظهر هذا الموقف تحولاً استراتيجياً في السياسة الأمريكية تجاه سوريا. العقوبات لم تعد أداة عقاب لنظام سقط، بل أصبحت أداة ضغط نشطة لتشكيل المرحلة الانتقالية وتوجيه سلوك الحكومة الجديدة.

واشنطن تربط بين فتح الأبواب الاقتصادية وبين تحقيق أهداف أمنية وسياسية رئيسية، أبرزها قطع أي دور مستقبلي لإيران وحلفائها داخل سوريا.

كما أن التركيز على حماية الأقليات ومنع إعادة إنتاج سلطة قمعية مركزية بالقوة يعكس خشية أمريكية من تكرار سيناريوهات سابقة أدت إلى عدم استقرار طويل الأمد.

هذا النهج يعني أن الدعم المالي والاقتصادي لن يكون تلقائياً، بل سيبقى معلقاً على أداء الحكومة السورية في ملفات حساسة تتجاوز الإعلانات السياسية إلى نتائج عملية على الأرض.

ماذا بعد؟

المسار المقبل يعتمد بشكل كبير على قدرة الحكومة السورية على تحويل الخطاب السياسي إلى إجراءات ملموسة خلال الشهور القادمة.

إذا نجحت دمشق في تقديم دلائل واضحة على تقليص النفوذ الإيراني، وبدء تفكيك هيكل الفصائل المسلحة غير الخاضعة للدولة، وإظهار التزام حقيقي بحماية الأقليات، فمن المرجح أن تتوسع دائرة التخفيف التدريجي للعقوبات، وربما يتبع ذلك انفتاح محدود على مساعدات إعادة الإعمار.

أما في حال تأخرت الخطوات أو ظهرت مؤشرات على استمرار نفوذ قوى خارجية أو عودة أساليب القمع، فإن واشنطن ألمحت بوضوح إلى إمكانية تعليق أي تقدم أو حتى العودة إلى تشديد العقوبات.

الفترة القادمة ستكون اختباراً حاسماً لمصداقية التحول السوري في نظر الإدارة الأمريكية والدول الغربية، مع بقاء أدوات الضغط الاقتصادي والمالي في يد واشنطن كآلية لضمان الالتزام طويل الأمد.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *