الهروب الأخطر منذ سنوات.. سجن الشدادي يشعل صراع الاتهامات في الحسكة

#image_title #separator_sa #site_title

ماذا حدث؟

بدت زنزانات سجن الشدادي في محافظة الحسكة فارغة وباردة، فيما تناثرت البدلات البرتقالية على الأرض، في مشهد يعكس واحدة من أخطر عمليات الفرار المرتبطة بتنظيم داعش منذ سنوات.

السجن، الذي كان يضم نحو 120 معتقلاً من عناصر التنظيم، أفرغ بالكامل بعد فرار جماعي وقع يوم الاثنين، وسط تبادل اتهامات بين الأطراف المتصارعة.

دلائل الفوضى داخل السجن

أفاد مراسلو صحيفة “ذا ناشيونال” بوجود روائح خانقة في الممرات، وأبواب زنازين مخلعة، وفرش مبعثرة، وطعام مكدس في الزوايا، فضلاً عن فوارغ رصاص متناثرة على الأرض.

وأكد مفتش في القوات الحكومية السورية أن جميع النزلاء كانوا مقاتلين في صفوف داعش، مشيراً إلى خطورة الحادث على الوضع الأمني المحلي والإقليمي.

عمليات التمشيط واعتقالات جزئية

باشرت القوات السورية عمليات تمشيط واسعة في محيط الشدادي منذ مساء الاثنين، وتمكنت من القبض على معظم الفارين.

وقال مصدر أمني إن نحو 30 شخصاً ما زالوا متوارين عن الأنظار، مشيراً إلى أن عمليات البحث لا تزال مستمرة بشكل مكثف لضمان احتجازهم.

تبادل الاتهامات

حمّلت الحكومة السورية قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المسؤولية الكاملة عن الحادث، معتبرة أن أي إفراج عن عناصر داعش يقع تحت مسؤوليتها.

وفي المقابل، أكدت قسد أن السجن خرج عن سيطرتها بعد تعرضه لهجوم من قوات موالية للحكومة، ما أضاف مزيداً من الغموض حول الجهة المنفذة لعملية الإفراج.

روايات متناقضة من السكان المحليين

قدّم سكان محليون روايات مختلفة، إذ قال بعضهم إن مجموعات قبلية دخلت المنطقة قبل وصول الجيش وأطلقت سراح السجناء، معتبرين أنهم محتجزون ظلماً.

في المقابل، شدد آخرون على أن قسد هي الجهة الوحيدة القادرة على فتح سجن محصن كهذا، مؤكّدين أن الإفراج حصل قبل وصول القوات الحكومية.

وأشار أحد السكان إلى أن الوصول إلى السجن مستحيل على المدنيين، لكونه ضمن منطقة عسكرية مغلقة، مما يعزز الشكوك حول المسؤول عن الهروب.

لماذا هذا مهم؟

جاء فرار المعتقلين بالتزامن مع تقدم القوات الحكومية شمالاً باتجاه مناطق كانت تحت سيطرة قسد، بعد أشهر من تعثر المفاوضات بشأن دمج الإدارة الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ورغم إعلان هدنة، استمرت الاشتباكات في محيط الشدادي وعلى الطريق المؤدي إلى الحسكة، حتى بسطت القوات السورية سيطرتها على البلدة، ما يعكس الانهيار السريع لقسد، الحليف السابق لواشنطن في الحرب ضد داعش.

ماذا بعد؟

أعلن المبعوث الأمريكي توم باراك أن دور قسد في مكافحة داعش أصبح من الماضي، في ظل تراجع الحاجة إليها، في حين أعاد فرار معتقلي الشدادي تسليط الضوء على مصير سجون ومخيمات التنظيم شمال شرقي سوريا، التي تضم آلاف المقاتلين وعائلاتهم وتوصف بأنها “قنبلة موقوتة”.

ويرى محللون أن هذا الملف بات ورقة ضغط متبادلة بين دمشق وقسد في إطار صراع النفوذ وإعادة ترتيب المشهد الأمني في البلاد.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *