ماذا حدث؟
وصلت رسالة أمريكية تحذيرية إلى قوى الإطار التنسيقي الشيعي في العراق، تفيد بفرض عقوبات قاسية محتملة في حال المضي قدماً في ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء لولاية ثالثة.
تضمنت الرسالة تفاصيل عن القطاعات المستهدفة، مثل شركة النفط الوطنية سومو، والبنك المركزي العراقي، وقطاعات أمنية ودبلوماسية، إضافة إلى شخصيات سياسية.
هددت العقوبات بتقييد الوصول إلى الدولار، وتعطيل مبيعات النفط، وتجميد التجارة الخارجية، مما قد يعرقل دفع رواتب الموظفين ويؤدي إلى أزمة اقتصادية حادة.
أكدت السفارة الأمريكية في لقاءاتها مع قياديين في الإطار رفض واشنطن لأي دور إيراني مزعزع، واشترطت استقلالية الحكومة العراقية الكاملة.
كرر الرئيس دونالد ترامب موقفه الرافض لعودة المالكي، محذراً من قطع أي مساعدة أمريكية. أدى ذلك إلى تصاعد الرفض الداخلي لترشيح المالكي داخل الإطار نفسه، مع تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية وانسداد سياسي مستمر.
لماذا هذا مهم؟
تكشف الرسالة الأمريكية عن تدخل مباشر في عملية تشكيل الحكومة العراقية، مما يعمق الارتباك في النظام السياسي القائم على تقاسم السلطة الطائفي والعرقي.
يعتمد هذا النظام على توافق شيعي-سني-كردي، لكن الضغط الأمريكي يجبر القوى الشيعية على إعادة حساباتها، خوفاً من انهيار اقتصادي يهدد استقرار الدولة بأكملها.
يظهر التهديد باستهداف مؤسسات حيوية مثل سومو والبنك المركزي مدى قدرة واشنطن على استخدام أدواتها الاقتصادية لفرض شروط سياسية.
يعكس ذلك أيضاً استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على الأرض العراقية، حيث ترى واشنطن في عودة المالكي –الذي يُنظر إليه كحليف تاريخي لطهران– خطراً على استقلالية العراق ومصالحه الوطنية.
أصبحت العقوبات ليست مجرد عقاب، بل أداة لإعادة هندسة المشهد السياسي، مما يزيد من الضغط على التحالفات الداخلية ويؤخر تشكيل الحكومة.
ماذا بعد؟
يتجه الإطار التنسيقي حالياً نحو انتظار موقف نوري المالكي النهائي من الترشيح، مع احتمال انسحابه طوعاً لتجنب تنفيذ العقوبات.
إذا استمر في التمسك بترشيحه، فمن المتوقع عقد اجتماع للقوى الاثنتي عشرة الرئيسية في الإطار خلال الأيام القادمة للتصويت على مرشح بديل يحظى بقبول أمريكي وداخلي.
نجاح هذا الخيار قد يفتح الباب أمام انتخاب رئيس الجمهورية الكردي وتكليف رئيس وزراء جديد، مما ينهي الانسداد السياسي.
أما إذا فشل التوافق، فقد يطول الأزمة ويتعمق الارتباك، مع مخاطر اقتصادية متزايدة إذا نفذت واشنطن تهديداتها.
في كل الحالات، يبقى التدخل الأمريكي عاملاً حاسماً في توجيه المسار، مما يجعل السياسة العراقية أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية وأقل قدرة على الاستقلال في اتخاذ قراراتها الداخلية.