ماذا حدث؟
لم يعد «الخط الأصفر» مجرد ترتيب عسكري عابر، بل تحوّل سريعًا إلى عنوان أزمة سياسية وقانونية وإنسانية في صلب الصراع على مستقبل قطاع غزة.
فبعد طرحه كإجراء مرحلي ضمن خطة وقف إطلاق النار، بات محور خلاف واسع، مع تقارير دولية تشير إلى أنه يشمل ما بين 52 و58 في المئة من مساحة القطاع، ما يجعله من أكثر بنود التهدئة إثارة للجدل.
ويُقصد بـ«الخط الأصفر» خط تموضع وانسحاب عسكري إسرائيلي أولي طُرح في المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار متعددة المراحل، وجرى تقديمه كإجراء مؤقت للفصل المرحلي بين القوات، تمهيدًا لانسحاب أوسع وترتيبات لاحقة تتعلق بالحكم وإعادة الإعمار بإشراف دولي.
أين يمتد؟ وما حجم المناطق التي يشملها؟
بحسب تقديرات «الأسوشيتد برس» و«رويترز»، يمتد «الخط الأصفر» عبر مناطق سكنية حساسة من شمال غزة إلى جنوبها، من بيت حانون وبيت لاهيا مرورًا بخان يونس وصولًا إلى رفح، ويطال ما بين 52 و58 في المئة من مساحة القطاع، وفقًا لطريقة القياس ونطاقات العمليات المحيطة به.
ورغم طرحه كإجراء مرحلي، أعادت تصريحات عسكرية إسرائيلية توصيف «الخط الأصفر» كـ«حد دفاعي جديد»، ما أثار مخاوف من تكريسه كأمر واقع دائم، وهو ما اعتبرته صحيفة «الغارديان» خروجًا عن مسار الترتيبات المؤقتة التي يفترض أن تقود إلى انسحاب تدريجي.
انعكاساته الإنسانية والاقتصادية
تتجاوز آثار «الخط الأصفر» الجوانب العسكرية لتطال حياة المدنيين مباشرة، إذ تُصنَّف المناطق الواقعة خلفه كمناطق منع وصول، مع قيود صارمة على الحركة وعودة السكان ودخول المساعدات، ما يجعله أداة ضغط إنساني واقتصادي تُعقّد إعادة الإعمار وتزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.
سياسيًا، يواجه الخط رفضًا عربيًا لأنه يتعارض مع مبدأ الانسحاب التدريجي في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، إذ ترى دول عربية أن تثبيت وجود عسكري دائم في نحو نصف قطاع غزة يُعد سابقة خطيرة في القانون الدولي، ويكرّس ضمًا بحكم الأمر الواقع ويفتح الباب أمام تفكيك ديموغرافي غير مباشر.
ماذا بعد؟
أعربت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية عن قلقها من غموض «الخط الأصفر» وخطر تحوّله إلى أمر واقع دائم يقوّض حماية المدنيين ويضعف فرص التسوية السياسية، معتبرة أن الخلاف حوله يتجاوز كونه خطًا على الخريطة ليصبح اختبارًا لمسار الحرب والسلام في غزة.
وبين اعتباره إجراءً مؤقتًا ومحاولات تكريسه حدًا دائمًا، يتموضع «الخط الأصفر» في صلب الصراع على مستقبل القطاع، كاشفًا انقسامًا سياسيًا وقانونيًا حول ما إذا كانت غزة تتجه نحو تهدئة قابلة للحياة أم واقع جديد تُفرض فيه الحدود بالقوة.