ماذا حدث؟
في 28 نوفمبر 2025، نظم الجيش اللبناني أول جولة صحفية مفتوحة منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024، وأدخل عشرات الصحفيين إلى نفق ضخم لحزب الله في وادي زبقين جنوب لبنان.
النفق يبلغ طوله نحو 100 متر، محفور في الصخر، مجهز بكهرباء وتهوية وغرف نوم ومطبخ ونقطة طبية، وبداخله بقايا طعام وفرش وسترات عسكرية.
أكد قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نيكولا ثابت أن الجيش داهم عشرات الأنفاق والمخازن منذ سريان وقف النار، وصادر 230 ألف قطعة سلاح وذخيرة وراجمات وصواريخ، وأغلق معابر على نهر الليطاني كانت تُستخدم لتهريب السلاح.
وأضح أن الأسلحة الصالحة تُدخل مخازن الجيش بعد تسوية قانونية، والتالفة تُدمر، وأنه لم يُرصد إدخال سلاح جديد جنوب الليطاني منذ انتشار 10 آلاف جندي هناك.
لماذا هذا مهم؟
يُمثل دخول الجيش اللبناني إلى أنفاق حزب الله لأول مرة علناً نقلة تاريخية في تطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة، وهو أبرز بنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعتْه أمريكا وفرنسا.
الجولة الصحفية رسالة مزدوجة: الأولى لإسرائيل والمجتمع الدولي بأن الجيش ينفذ التزاماته فعلياً، والثانية للداخل اللبناني بأن الدولة بدأت تستعيد سيادتها على الجنوب بعد عقود من هيمنة حزب الله.
هذا التقدم يأتي تحت ضغط أمريكي وإسرائيلي متزايد، حيث تتهم تل أبيب لبنان بالتساهل وتهدد باستئناف العمليات إذا لم يُنزع سلاح الحزب كلياً.
في الوقت نفسه، يواجه الجيش تحديات هائلة: نقص العتاد، ودمار البنية التحتية، ووجود قنابل عنقودية، وخوف من مواجهة مجتمعية مع بيئة حزب الله الحاضنة.
ماذا بعد؟
سيواصل الجيش عمليات المسح والتدمير خلال 2026، مع هدف السيطرة الكاملة على الشريط الحدودي بحلول منتصف العام، ونقل الأسلحة الصالحة إلى مخازنه لتعزيز قدراته.
من المتوقع أن يزيد الضغط الأمريكي عبر حزم مساعدات عسكرية مشروطة بتقارير شهرية عن التقدم. إسرائيل ستخفف ضرباتها اليومية تدريجياً إذا استمر التفكيك، لكنها ستحتفظ بحق الرد إذا رصدت محاولات إعادة تسليح.
حزب الله سيحاول الاحتفاظ بجزء كبير من ترسانته شمال الليطاني وفي البقاع، مع التركيز على الصواريخ الدقيقة بعيدة المدى.
على المدى المتوسط، إذا نجح الجيش في فرض سيطرته جنوباً دون مواجهات داخلية، سيتحول الصراع إلى معركة سياسية حول نزع السلاح كلياً في مجلس الوزراء والحوار الوطني.
أما إذا تعثر التنفيذ، فقد تعود الضربات الإسرائيلية، ويُصبح لبنان أمام خطر حرب جديدة.
في النهاية، يبقى الاختبار الحقيقي هو ما إذا سيتمكن الجيش من الانتقال من تفكيك الأنفاق إلى منع إعادة بنائها.