ماذا حدث؟
على مدار العقد الأخير، أثبتت الإمارات دورها كفاعل إقليمي رئيسي في مواجهة الإرهاب في اليمن والصومال والسودان، من خلال استراتيجية شاملة تجمع الأمن، والدعم المؤسسي، والتنمية، والاستجابة الإنسانية، ما قلص نفوذ التنظيمات الإرهابية وعزز قدرات القوات المحلية، وحظي بإشادات أوروبية واسعة كنموذج فاعل لإدارة الأزمات والتصدي للقاعدة وداعش وحركة الشباب والإخوان.
اليمن.. ضربات حاسمة وبناء مستدام
في اليمن، إحدى أكثر الساحات تعقيدًا خلال السنوات الماضية، برز الدور الإماراتي كأحد أكثر الأدوار تأثيرًا في تحجيم التنظيمات الإرهابية، منذ انخراطها ضمن تحالف دعم الشرعية عام 2015.
وبحسب المركز الأوروبي، أسفرت هذه الجهود عن تفكيك البنية التنظيمية لتنظيم القاعدة في محافظات استراتيجية مثل حضرموت وشبوة وأبين، إلى جانب تفكيك الخلايا النائمة، وملاحقة القيادات، وتجفيف مصادر التمويل، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في قدرات التنظيم الهجومية.
وإلى جانب العمل الأمني، ركزت الإمارات على بناء وتدريب قوات أمنية يمنية محلية، بما يعزز الاستدامة الأمنية، ويمنح المجتمعات المحلية القدرة على حماية مناطقها.
كما دعمت جهود مواجهة التطرف فكريًا، عبر إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية والدينية، ومنع استغلالها في نشر خطاب الكراهية.
الصومال.. مواجهة الإرهاب وبناء الدولة
في الصومال، حيث يشكل الإرهاب بقيادة حركة الشباب وتنظيم داعش تهديدًا عابرًا للحدود، لعبت الإمارات دورًا متناميًا في دعم القدرات الأمنية والمؤسسية، بالتوازي مع شراكات إقليمية ودولية.
وأكدت الإمارات، في خطاب أمام مجلس الأمن في فبراير 2023، أن حركة الشباب تمثل تهديدًا وجوديًا للأمن الإقليمي والدولي، مشددة على دعمها لجهود الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في تعزيز قدرات الصوماليين على مكافحة الإرهاب.
كما شمل الدعم الإماراتي برامج تنموية وإنسانية هدفت إلى تقليص البيئات الهشة التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، عبر دعم البنى التحتية وإنعاش النشاط الاقتصادي.
السودان.. أولوية السياسة والدبلوماسية
أما في السودان، فقد ركزت الجهود الإماراتية على البعد السياسي والدبلوماسي، في ظل مخاوف من تحول الصراع إلى بيئة خصبة للتطرف.
وأكد المركز الأوروبي أن الإمارات دفعت نحو وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، والحفاظ على وحدة الدولة، معتبرة أن انهيار المؤسسات يمثل أحد أخطر محفزات الإرهاب.
ودعت الإمارات، خلال مؤتمر لندن لدعم السودان في أبريل 2025، إلى آلية دولية لمراقبة تدفق السلاح، مؤكدة أن السلام الدائم يستلزم انتقالًا سياسيًا بقيادة مدنية.
ماذا بعد؟
ويخلص المركز الأوروبي إلى أن تجربة الإمارات في اليمن والصومال والسودان تؤكد أن مكافحة الإرهاب تتطلب رؤية شاملة طويلة الأمد، تجمع بين القوة والوقاية، وتبني الأمن بدل الاكتفاء بإدارته، وهو ما يرسخ مكانة الإمارات كفاعل إقليمي موثوق في حماية السلم والأمن الإقليميين والدوليين.