الأخضر يعود إلى الشارع الليبي.. جنازة سيف الإسلام تتحول إلى استفتاء صامت على عهد القذافي

#image_title #separator_sa #site_title

ماذا حدث؟

على مسافة تقارب 170 كيلومترًا جنوب العاصمة الليبية طرابلس، تحوّلت جنازة سيف الإسلام القذافي إلى مشهد سياسي بامتياز، بعدما فرض اللون الأخضر نفسه بقوة على مراسم التشييع في مدينة بني وليد، معقل أنصار النظام الليبي السابق.

الأعلام الخضراء، المعروفة بعلم «الجماهيرية»، انتشرت بين أيدي المشيعين، حاملة رسائل واضحة تعكس حنينًا لعهد معمر القذافي ورفضًا ضمنيًا للواقع السياسي الراهن.

بني وليد.. رمزية المكان وذاكرة النظام السابق

لم يكن اختيار بني وليد لتشييع الجثمان تفصيلًا عابرًا، فالمدينة تُعد مركزًا تاريخيًا لقبيلة الورفلة، إحدى الركائز الأساسية التي استند إليها حكم القذافي، إلى جانب قبيلتي القذاذفة والمقارحة.

وخلال الجنازة، دوّت هتافات مؤيدة للنظام السابق، وتعهد المشاركون بأن «دم الشهيد لن يذهب هباء»، في مشهد أعاد إلى الأذهان مظاهر الولاء التي تظهر سنويًا في المدينة مع ذكرى انقلاب الأول من سبتمبر 1969.

لماذا هذا مهم؟

يأتي هذا المشهد في وقت تعيش فيه ليبيا حالة انقسام سياسي حاد، حيث تتقاسم السلطة حكومتان؛ الأولى في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية في الشرق مقرها بنغازي، مدعومة من البرلمان ويهيمن عليها الجيش.

وبين هذا وذاك، تتعثر محاولات تنظيم انتخابات قادرة على توحيد البلاد، ما يمنح مثل هذه المشاهد دلالات تتجاوز طابعها الجنائزي.

اغتيال يفتح أبواب التساؤلات

وكان سيف الإسلام القذافي قد اغتيل الثلاثاء في مدينة الزنتان شمال غربي ليبيا، في عملية وُصفت بأنها نفذت باحتراف، ما أثار تساؤلات واسعة حول الجهات السياسية المستفيدة من الجريمة.

النيابة العامة الليبية فتحت تحقيقًا موسعًا، فيما أشار محامي سيف الإسلام الفرنسي إلى أن المتورطين مجموعة مكوّنة من أربعة أفراد.

مسيرة متقلبة من الوراثة إلى السقوط

سيف الإسلام، الذي رحل عن عمر 53 عامًا، كان يُنظر إليه قبل 2011 بوصفه الوريث المحتمل لوالده، وحرص لسنوات على تقديم نفسه كوجه إصلاحي معتدل.

غير أن صورته اهتزت بشدة بعد تصريحاته الشهيرة التي توعد فيها بسيل «أنهار من الدماء» مع اندلاع الاحتجاجات، التي انتهت بمقتل معمر القذافي.

من السجن إلى الطموح السياسي المؤجل

أُوقف سيف الإسلام في جنوب ليبيا، واحتُجز لفترة طويلة لدى مجموعة مسلحة في الزنتان، قبل أن يمثل أمام القضاء الليبي بين عامي 2012 و2013.

وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2015، إلى جانب عدد من رموز النظام السابق، بتهم تتعلق بقمع المتظاهرين.

ورغم صدور مذكرة توقيف دولية بحقه، أُطلق سراحه عام 2017، قبل أن يترشح للانتخابات الرئاسية عام 2021 من مدينة سبها، مستندًا إلى قاعدة أنصار الحكم السابق، إلا أن الاستحقاق الانتخابي تأجل، ليبقى حضوره السياسي معلقًا حتى لحظة اغتياله.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *