ماذا حدث؟
في خضم تصعيد إقليمي متسارع أعاد شبح المواجهة إلى الواجهة، وجّه المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أنور قرقاش، رسائل حاسمة بشأن تداعيات استهداف دول الخليج، مؤكداً أن أمن المنطقة «خط أحمر»، وأن أي تجاوز للسيادة الخليجية من شأنه أن يفاقم عزلة إيران ويعمّق أزمة الثقة معها.
تحذير من منطق القوة
في تصريحات صحفية لوسائل إعلام عربية، شدد قرقاش على أن التعويل على الحلول العسكرية «لا يعالج جذور الأزمات بل يعقّدها»، معتبراً أن التصعيد الأخير كان متوقعاً في ضوء مسار المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران وتداخل الملفات الإقليمية، إلا أن الأمل كان معقوداً على تجنب الانزلاق إلى هذه المرحلة.
وأشار إلى أن الإمارات، إلى جانب بقية دول الخليج، كثفت اتصالاتها السياسية في الأشهر الماضية لإرسال رسائل واضحة بضرورة تجنب المواجهة، والسعي لإيجاد مخارج دبلوماسية تحول دون تفجر الوضع.
أدوار خليجية لاحتواء التوتر
وأوضح قرقاش أن عدداً من العواصم الخليجية اضطلعت بأدوار متباينة في مسار التهدئة؛ إذ لعبت قطر دوراً مهماً في تبادل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، فيما أدت سلطنة عمان دوراً محورياً كميسّر للمفاوضات، إلى جانب الدور الإيجابي والبنّاء لـ المملكة العربية السعودية ودول أخرى في المنطقة.
وبيّن أن هذه الجهود جاءت في ظل تراكم أزمات ممتدة من غزة إلى لبنان وسوريا واليمن، ما يجعل أي مواجهة جديدة مغامرة محفوفة بالمخاطر.
استهداف الخليج.. انتهاك للسيادة
وفي تعليقه على الضربات التي طالت أراضي ومدناً خليجية، وصف قرقاش ما جرى بأنه تجاوز سافر للخطوط الحمراء وانتهاك مباشر للسيادة، مؤكداً أن دول الخليج لم تدعم خيار الحرب، بل أعلنت بوضوح رفضها استخدام أراضيها أو أجوائها للاعتداء على إيران، على أساس احترام متبادل لسيادة الدول.
واعتبر أن تبرير استهداف قواعد أجنبية دون تحميل الدول المضيفة المسؤولية «طرح مرفوض»، لأن السيادة «لا تتجزأ»، مشدداً على أن هذه التصرفات عمّقت فجوة الثقة ودفعت إيران إلى مزيد من العزلة الإقليمية.
أزمة ثقة ورسائل طمأنة
وكشف عن وجود تواصلات سياسية سابقة وزيارات متبادلة، وما وصفه بـ«اتفاق جنتلمان» يقضي بعدم استهداف دول الخليج مقابل عدم استخدام أراضيها ضد إيران، إلا أن التطورات الأخيرة أفضت إلى أزمة ثقة واضحة.
وجدد قرقاش التأكيد على أن هدف الإمارات يتمثل في تجنب الحرب، وإن تعذر ذلك فاحتوائها والعودة سريعاً إلى طاولة التفاوض، لافتاً إلى أن الملف الإيراني بأبعاده النووية والإقليمية والصاروخية يحتاج إلى حلول مستدامة لا عسكرية.
ماذا بعد؟
وطمأن المواطنين والمقيمين بأن لدى الدولة استعدادات كبيرة لإدارة الأزمات، وأن الدفاعات الجوية أدت مهامها بكفاءة، مؤكداً أن أولوية القيادة تبقى أمن المجتمع واستقراره، وأن الأسس الاقتصادية للدولة «قوية وصلبة» رغم أي تقلبات مؤقتة.