ماذا حدث؟
في خضم المواجهة العسكرية مع إيران، برزت أزمة غير متوقعة داخل وزارة الدفاع الأميركية، بعدما أطلق الجيش أكثر من 850 صاروخ “توماهوك” خلال أربعة أسابيع فقط، في معدل استهلاك مرتفع أثار قلقًا واسعًا بين المسؤولين.
هذا الاستخدام المكثف دفع إلى فتح نقاشات داخلية حول كيفية تعويض النقص السريع في أحد أهم الأسلحة الدقيقة في الترسانة الأميركية.
سلاح استراتيجي منذ حرب الخليج
يُعد “توماهوك” أحد أعمدة القوة العسكرية الأميركية منذ ظهوره الأول في حرب الخليج، حيث لعب دورًا محوريًا في تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
وتكمن أهميته في قدرته على إصابة أهداف تبعد أكثر من 1600 كيلومتر، مع إمكانية إطلاقه من السفن والغواصات، ما يقلل الحاجة لإرسال طائرات إلى مناطق شديدة التحصين
الإنتاج المحدود يفاقم الأزمة
رغم هذه الأهمية، لا يتجاوز إنتاج الصاروخ بضع مئات سنويًا، في وقت لا يكشف فيه البنتاغون عن حجم مخزونه الفعلي.
هذا التفاوت بين الاستهلاك السريع والإنتاج المحدود يضع المؤسسة العسكرية أمام تحدٍ حقيقي، خاصة مع استمرار العمليات.
تحركات لسحب المخزون
وبحسب ما نقلته “واشنطن بوست”، يدرس مسؤولون إمكانية سحب صواريخ من مناطق مثل المحيطين الهندي والهادئ لسد العجز في الشرق الأوسط.كما تجري مناقشات حول إطلاق جهد منسق لزيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
لماذا هذا مهم؟
الأزمة كشفت عن قلق أوسع داخل البنتاغون والكونغرس بشأن تأثير استنزاف الذخائر على القدرة الأميركية في خوض صراعات مستقبلية.
ووصف مسؤولون الكميات المتبقية بأنها “منخفضة بشكل مثير للقلق”، مع تحذيرات من اقتراب النفاد إذا لم يتم التدخل سريعًا.
صمت رسمي وتطمينات حذرة
في المقابل، تجنب المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل الكشف عن أعداد الصواريخ المستخدمة أو المتبقية.واكتفى بالتأكيد أن الجيش يمتلك ما يكفي لتنفيذ مهامه في أي وقت يحدده الرئيس دونالد ترامب.
قدرات متطورة.. وتكلفة باهظة
النسخ الحديثة من “توماهوك” تتمتع بقدرات متقدمة، مثل التوجيه عبر الأقمار الصناعية وتعديل المسار أثناء الطيران.
لكن هذه الإمكانيات تأتي بتكلفة مرتفعة تصل إلى 3.6 مليون دولار للصاروخ الواحد، مع فترة تصنيع تمتد إلى عامين.وفي السنوات الأخيرة، لم تتجاوز المشتريات أعدادًا محدودة، إذ تضمنت ميزانية العام الماضي 57 صاروخًا فقط.
ماذا بعد؟
ومع استمرار الحرب بوتيرة مرتفعة، تبدو أزمة “توماهوك” مرشحة للتفاقم، ما يضع البنتاغون أمام اختبار صعب بين تلبية متطلبات الحاضر والاستعداد لمعارك المستقبل.