ماذا حدث؟
اتفق الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس السوري أحمد الشرع على ضرورة ضبط الحدود المشتركة بين البلدين.
جاء الاتفاق خلال اتصال هاتفي تلقاه عون من نظيره السوري، وأكد الجانبان أن الظروف الراهنة تتطلب تفعيل التنسيق والتشاور لمنع أي تفلت أمني مهما كان مصدره.
وأصدرت الرئاسة اللبنانية بيانا رسميا يوضح هذه النقاط مباشرة بعد تبادل اتهامات بإطلاق نار عبر المناطق الحدودية.
كان الرئيس الشرع قد أعلن دعمه الكامل للسلطات اللبنانية في مسعاها لنزع سلاح حزب الله.
وأوضح أن تعزيز الجيش السوري على الحدود جاء لمنع انتقال تداعيات الحرب إلى سوريا، ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود.
في المقابل رصد الجيش السوري وصول تعزيزات لحزب الله إلى المنطقة الحدودية، وأعلن أن قذائف مدفعية سقطت على أراضيه قرب بلدة سرغايا غرب دمشق مصدرها الأراضي اللبنانية، وأن حزب الله هو من أطلقها باتجاه نقاط الجيش السوري.
وأكد الجيش السوري أنه يتواصل مع الجيش اللبناني لدراسة الخيارات المناسبة دون تساهل مع أي اعتداء.
لماذا هذا مهم؟
يأتي هذا الاتفاق في لحظة حساسة للغاية على المستويين الإقليمي والداخلي.
فمنذ سقوط نظام الأسد في عام 2024 تسعى السلطات السورية الجديدة إلى فرض سيطرتها على الحدود، لكن التهريب ظل مستمرا ووقعت مناوشات عديدة.
أما الآن فإن التوتر الإقليمي الكبير الذي بدأ في 28 فبراير الماضي بين إيران من جهة وإسرائيل وأميركا من جهة أخرى جعل الحدود اللبنانية السورية خطا أحمر يمكن أن يؤدي أي خرق فيه إلى توسع الصراع.
كما أن دعم الرئيس الشرع الصريح لنزع سلاح حزب الله يمثل تحولا مهما في الموقف السوري، إذ يعزز موقف الدولة اللبنانية في مواجهة ما وصفه الرئيس عون بمحاولة حزب الله إسقاط الدولة لحساب إيران.
هذا التنسيق يحمي أمن كلا البلدين ويمنع نقل تداعيات الضربات الإسرائيلية على الجنوب اللبناني والضاحية إلى الأراضي السورية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يترجم الاتفاق إلى خطوات عملية سريعة على الأرض تشمل زيادة الدوريات المشتركة وتبادل المعلومات الأمنية بين الجيشين.
وقد يساهم ذلك في الحد من حركة التعزيزات والتهريب عبر الحدود. لكن التحديات تبقى كبيرة، خاصة مع استمرار التوتر الإقليمي وإمكانية ردود حزب الله على الغارات الإسرائيلية.
سيحتاج الجانبان إلى متابعة دقيقة لأي تحركات مستقبلية، مع الحرص على أن يبقى التنسيق مفتوحا لتجنب أي سوء تقدير قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة.
في النهاية يعتمد نجاح هذا الاتفاق على الإرادة السياسية المشتركة والقدرة على تنفيذ الالتزامات المعلنة وسط ظروف إقليمية معقدة.