إعمار لبنان على الطاولة.. فرنسا تكشف شروط الدعم وتحذّر من تعافٍ هش

#image_title #separator_sa #site_title

ماذا حدث؟

في وقت يمر فيه لبنان بمرحلة دقيقة سياسيًا واقتصاديًا، كشفت فرنسا عن ملامح موقفها من دعم إعادة إعمار البلاد، واضعة حزمة من الشروط الصارمة التي تربط بين المساعدات الدولية وتنفيذ إصلاحات شاملة، وسط تحذيرات من هشاشة التعافي واحتمالات الارتداد إلى المربع الأول.

تعافٍ هش بعد وقف إطلاق النار

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إن تعافي لبنان لا يزال هشًا، رغم المؤشرات الإيجابية التي أعقبت وقف إطلاق النار وانتقال السلطة، مؤكدًا أن هذه التطورات لا تعني نهاية الأزمة، بل تمثل فرصة يجب استثمارها بحذر.

وجاءت تصريحات بارو عقب اجتماعات عقدها في بيروت مع الرئيس اللبناني جوزيف عون وعدد من كبار المسؤولين، شدد خلالها على ضرورة البناء على المرحلة الحالية بخطوات إصلاحية ملموسة.

مؤتمر إعمار في باريس بشروط واضحة

وأوضح وزير الخارجية الفرنسي أن بلاده مستعدة لدعم إعادة إعمار لبنان، بل واستضافة مؤتمر دولي مخصص لهذا الملف في باريس، إلا أن هذا الدعم يظل مشروطًا باستمرار الإصلاحات، وإقرار التشريعات اللازمة، وتنفيذ القرارات المتفق عليها دون تأخير.

إصلاحات مصرفية لم تكتمل

ورغم إقرار لبنان قوانين تتعلق بالسرية المصرفية وتسوية الأزمات المصرفية، اعتبر بارو أن هذه الخطوات غير كافية، مؤكدًا ضرورة استكمال إعادة هيكلة القطاع المصرفي، والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب إقرار قانون لتقاسم الخسائر.

نزع السلاح والمصالحة الوطنية

وفي الشق السياسي، حث وزير الخارجية الفرنسي على اتخاذ إجراءات سريعة بشأن نزع سلاح ميليشيا حزب الله، بالتوازي مع الدفع نحو المصالحة الوطنية، معتبرًا أن استعادة سلطة الدولة على السلاح تمثل عنصرًا أساسيًا لاستقرار البلاد.

منعطف حاسم في مسار الهدنة

وأشار بارو إلى أن لبنان وصل إلى منعطف حاسم في تنفيذ الهدنة المبرمة مع إسرائيل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وكذلك في استعادة سلطة الدولة على الأسلحة، وإعادة الاستقرار إلى النظام المالي المنهار.

دعم أمني ومؤتمر منفصل

وفي هذا الإطار، تعتزم فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة للبنان، حشد الدعم الدولي للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي، من خلال مؤتمر منفصل مقرر عقده في باريس يوم 5 مارس/ آذار المقبل.

استعادة الثقة شرط أساسي

وأكد وزير الخارجية الفرنسي أن التحدي الأكبر أمام لبنان يتمثل في استعادة الثقة، قائلاً: «يجب على لبنان أن يعمل على استعادة الثقة، ثقة مواطنيه ومودعيه ومجتمعات الأعمال والمغتربين».

وقف إطلاق النار تحت الاختبار

وأوضح بارو أن التركيز الفوري لفرنسا ينصب على ضمان احترام وقف إطلاق النار، الذي يعني انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وفق التزاماتها، وحماية المدنيين من الضربات، إلى جانب تنفيذ السلطات اللبنانية لخطة احتكار السلاح المتفق عليها.

التزام رسمي وتحذيرات داخلية

وكان لبنان قد تعهد بوضع جميع الأسلحة في البلاد تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع اتفاقية عام 2024 التي أنهت حربًا مدمرة بين ميليشيا حزب الله وإسرائيل، وأعادت إحكام سيطرته على المناطق الأقرب إلى الحدود مع إسرائيل.

غير أن هذا المسار يواجه تحديات داخلية، بعدما حذرت ميليشيا حزب الله الحكومة اللبنانية من أن المضي قدمًا في جهود نزع سلاحها في جميع أنحاء البلاد قد يؤدي إلى الفوضى، وربما إلى حرب أهلية.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *