أكراد إيران.. كيف يعيشون في زمن الحرب؟

أكراد إيران.. كيف يعيشون في زمن الحرب؟

ماذا حدث؟

مع تصاعد الحرب على إيران، عادت المسألة الكردية إلى الواجهة بقوة داخل البلاد.

تمثل التحركات الكردية الحالية امتداداً لصراع تاريخي يعود إلى الثورة المشروطية عام 1905، مروراً بجمهورية مهاباد 1946، وصولاً إلى الثورة الإسلامية 1979، حيث رفضت السلطات الاعتراف بالتعددية القومية.

خاضت الأحزاب الكردية صراعاً مسلحاً في الثمانينيات، ثم انتقلت إلى المنافي أو المناطق الحدودية.

اليوم، تتكون القوى الكردية من ثلاثة تيارات رئيسية: الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المرتبط بإرث مهاباد، حزب كوملة ذو الإرث الماركسي، وحزب بيجاك القريب من أفكار حزب العمال الكردستاني.

تتفق هذه التيارات على التنسيق ضمن مجلس سياسي مشترك، وتسعى إلى صيغة تقاسم سيادة داخل الدولة الإيرانية.

لماذا هذا مهم؟

يعيش الأكراد في إيران، وعددهم يقارب 10 ملايين، في ظل حرمان تاريخي من الاعتراف القومي والثقافي، مما يجعل قضيتهم حساسة في زمن الحرب.

الصراع “صفري” حالياً بسبب غياب المجال السياسي، لكن أي تغيير في موازين القوى قد يعيد تنشيط النشاط الكردي المسلح بكثافة أكبر.

يبرز ذلك أن الحرب الخارجية قد تفتح الباب أمام مطالب داخلية، خاصة مع ضعف النظام بعد خسائر قيادية كبيرة.

يضيف تعقيداً إقليمياً، حيث يواجه إقليم كردستان العراق معضلة في دعم الأكراد الإيرانيين دون تعريض نفسه لمخاطر، بينما يضع الموقف التركي حسابات ثلاثية تجمع بين دعم الأذريين والخوف من مطالب كردية داخل تركيا نفسها.

يجعل ذلك المسألة الكردية قضية إقليمية مستمرة تؤثر على استقرار إيران والمنطقة.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تتطور المسألة الكردية مع استمرار الضغط العسكري الخارجي على إيران، حيث قد تستغل القوى الكردية الفراغ الأمني لتنشيط نشاطها، خاصة إذا شعرت بدعم خارجي أو ضعف النظام.

ستظل شروط التفاعل مع أي دور أمريكي محتمل مشروطة بوضوح الهدف النهائي لواشنطن، وطبيعة الدعم، وموقف القوى الإيرانية الأخرى.

قد يؤدي ذلك إلى توترات داخلية أكبر إذا فشل النظام في احتواء الاحتجاجات أو إعادة بناء الثقة مع الأقليات.

في المقابل، يبقى موقف إقليم كردستان العراق حذراً لتجنب الانجرار إلى مواجهة غير محسوبة.

الفترة القادمة ستحدد ما إذا كانت الحرب تسرع من مطالب كردية واسعة أم تبقى القضية مكبوتة تحت ضغط الحرس الثوري والأزمات الاقتصادية، مع تأثير محتمل على التوازن الإقليمي بأكمله.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *