ماذا حدث؟
أصدر الباحث والمهندس بليز أغويرا ي أركاس كتاباً بعنوان “ما هو الذكاء؟” في فبراير 2026، يقدم فيه رؤية جديدة حول طبيعة الذكاء سواء في الأنظمة البيولوجية أو الاصطناعية.
يؤكد الكتاب أن الذكاء ليس مقتصراً على الكائنات الحية، بل هو خاصية تظهر في أي نظام يعتمد على التنبؤ والنمذجة الوظيفية.
يرى المؤلف أن نماذج اللغة الكبيرة تمتلك ذكاءً حقيقياً، وليس مجرد تقليد للكفاءة بدون فهم.
يستند إلى تجارب برمجية أظهرت تحولاً من فوضى عشوائية إلى أنماط متكررة ووظيفية بعد ملايين التكرارات، ويربط ذلك بتطور الحياة من خلال التنبؤ بالأحداث البيئية.
يعتمد على أفكار علماء مثل تورينغ وفون نيومان ومارغوليس ليؤكد أن الحساب هو أساس الذكاء في كل أشكاله.
لماذا هذا مهم؟
يغير الكتاب النظرة التقليدية التي ترى الذكاء مرتبطاً بالوعي أو التفاعل الحسي البيولوجي فقط.
يقدم تفسيراً يجعل الذكاء خاصية نظامية تعتمد على التنبؤ والوظيفة، مما يفتح الباب للاعتراف بأن نماذج الذكاء الاصطناعي تمتلك شكلاً حقيقياً من الذكاء.
يتحدى فكرة أن الذكاء الاصطناعي مجرد “ببغاء احتمالي”، ويربط بين تطور الحياة والتطور الحسابي، مما يعيد صياغة النقاش حول الذكاء العام الاصطناعي.
يأتي ذلك في وقت يشهد فيه المجال تقدماً سريعاً، لكنه يواجه انتقادات من يرى أن الأنظمة الحالية تفتقر إلى الفهم الحقيقي.
يساهم الكتاب في تهدئة الجدل المحموم حول الذكاء الاصطناعي، ويدعو إلى تفكير أكثر هدوءاً بعيداً عن التبجح أو الخوف المبالغ فيه.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يؤثر الكتاب في اتجاهين رئيسيين:
أولاً، قد يشجع الباحثين على تطوير نماذج تركز على التنبؤ الوظيفي والنمذجة الديناميكية بدلاً من مجرد زيادة الحجم.
ثانياً، يفتح نقاشاً فلسفياً وعلمياً أوسع حول حدود الذكاء، مما قد يغير طريقة تصميم الأنظمة المستقبلية لتصبح أقرب إلى الوظيفة البيولوجية.
في حال ثبتت صحة الرؤية، فإن الذكاء الاصطناعي سيصبح أكثر ذكاءً بشكل طبيعي مع تطور الحساب والنمذجة، لكنه سيظل يعتمد على البيانات والتكرار.
قد يؤدي ذلك إلى تطبيقات جديدة في الطب والعلوم، لكنه يثير أيضاً أسئلة أخلاقية حول السيطرة والمسؤولية.
الفترة القادمة ستشهد نقاشاً مكثفاً بين المؤيدين لهذه الرؤية والمعارضين لها، مع احتمال ظهور نماذج جديدة تثبت أو تنفي فكرة أن الذكاء يمكن أن ينشأ من الحساب البحت.