ماذا حدث؟
شهدت الصناديق السيادية الخليجية في الأشهر الأخيرة خطوات لإعادة ترتيب هياكلها الداخلية ودمج بعض أصولها.
في أبوظبي، دمجت الإمارة أصول واستثمارات شركة “لعماد القابضة” مع مجموعة أبوظبي التنموية القابضة (ADQ) ضمن كيان موحد يحمل اسم “لعماد”، برئاسة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان.
في الدوحة، يراجع جهاز قطر للاستثمار هيكل محفظته، مع نقاشات حول فصل الاستثمارات المحلية عن الخارجية.
أما في السعودية، فيواصل صندوق الاستثمارات العامة توسيع حضوره محلياً ودولياً، مع استحواذ الصناديق الخليجية على نحو 43% من الإنفاق السيادي العالمي عام 2025، بقيمة قاربت 126 مليار دولار، و63% من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
لماذا هذا مهم؟
تعكس هذه التحركات تحولاً في دور الصناديق السيادية من حفظ الثروة للأجيال المقبلة إلى أداة تنفيذ استراتيجيات اقتصادية كبرى، مثل رؤية السعودية 2030.
تساعد عمليات الدمج على خفض التكاليف، توحيد إدارة الاستثمارات، وزيادة الكفاءة التشغيلية والقدرة التفاوضية مع الشركاء الدوليين.
يُظهر ذلك ثقلاً متزايداً للصناديق الخليجية في المشهد الاستثماري العالمي، خاصة في قطاعات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
لكن التحول يحمل تحديات، مثل زيادة التركز في قطاعات أو أسواق معينة، وصعوبة التخارج من استثمارات محلية، بالإضافة إلى مخاطر تقلبات أسواق الطاقة وقيود بعض الدول على الاستثمارات السيادية لأسباب أمنية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر دول الخليج في تعزيز هيكلة صناديقها لتحقيق كفاءة أعلى وتنويع أكبر، مع تركيز على الاستثمارات في التقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي.
قد تؤدي هذه الخطوات إلى ظهور كيانات أكبر وأكثر قدرة على المنافسة عالمياً، مع الحفاظ على توزيع الأصول جغرافياً وقطاعياً لتقليل المخاطر.
يعتمد النجاح على توازن بين الاستثمارات المحلية التنموية والخارجية المدرة للعائد، مع مواجهة تحديات مثل ضمان استدامة المشاريع المحلية دون الاعتماد المستمر على دعم الصناديق.
على المدى الطويل، قد يُعزز ذلك من استقلالية الاقتصادات الخليجية عن النفط، لكنه يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر والشفافية لتجنب تركز السلطة الاستثمارية أو تعارض المصالح.