كيف تتعامل الأسواق المالية بعد قرارات ترامب الاقتصادية؟

رد الرسوم الجمركية.. ضربة قضائية لسياسات ترامب الاقتصادية

ماذا حدث؟

شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعاً ملحوظاً في قيمة الدولار الأمريكي، حيث وصل إلى أدنى مستوياته في نحو أربع سنوات، بانخفاض تجاوز 10% منذ تنصيب الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية.

جاء ذلك وسط سلسلة من القرارات الاقتصادية، أبرزها تهديدات بفرض تعريفات جمركية واسعة النطاق على شركاء تجاريين، وتصريحات تدعم ضعف الدولار لتعزيز التصدير الأمريكي.

رغم ذلك، حافظت الأسهم الأمريكية على قوتها، حيث ارتفع مؤشر S&P 500 بنسبة 15% خلال العام الماضي، ووصل إلى مستويات قياسية مؤخراً.

انخفضت عوائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات مقارنة ببداية الولاية، مما يعكس استمرار الطلب عليها كملاذ آمن، بينما ارتفع سعر الذهب بنسبة تزيد على 25% كدليل على توجه المستثمرين نحو التحوط.

لماذا هذا مهم؟

يعكس تراجع الدولار تحولاً في ثقة المستثمرين العالميين، ليس رفضاً كاملاً لأمريكا، بل تحوطاً من مخاطر سياسات ترامب. أصبحت الأسواق تتعامل مع الولايات المتحدة كدولة تحتاج إلى “التحوط” منها، بدلاً من الاعتماد عليها كملاذ آمن مطلق.

يأتي ذلك بعد سنوات من الثقة في الدولار كعملة احتياط عالمية، مدعومة بالقانون والمؤسسات الأمريكية.

يُظهر الوضع أن السياسات غير المتوقعة، مثل التهديدات الجمركية والتصريحات حول ضعف العملة، تُضعف مصداقية النظام المالي الأمريكي.

يؤثر ذلك على الاقتصاد العالمي، حيث يزيد من تكاليف الاقتراض للدول النامية، ويُعزز من توجه بعض الدول نحو بدائل مثل اليوان أو الذهب، مما يُهدد هيمنة الدولار على المدى المتوسط.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن يستمر التحوط في الأسواق، خاصة إذا استمر ترامب في سياساته التجارية أو ضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة.

قد يؤدي ذلك إلى مزيد من التقلبات في أسعار العملات والسلع، مع ارتفاع محتمل في الذهب والبدائل الأخرى.

يعتمد الاستقرار على قدرة الإدارة الأمريكية على استعادة الثقة من خلال سياسات أكثر توازناً، أو قد يتسارع التحول نحو نظام مالي متعدد الأقطاب.

على المدى الطويل، قد يُضعف ذلك هيمنة الدولار، لكن الاقتصاد الأمريكي لا يزال الأقوى عالمياً، مما يجعل أي انهيار كامل غير مرجح في الوقت الحالي.

يحتاج المستثمرون إلى مراقبة دقيقة لتطورات السياسة النقدية والتجارية لتعديل استراتيجياتهم.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *