ماذا حدث؟
أعاد قرار الحكومة المصرية إنهاء الإعفاء الجمركي الاستثنائي للهواتف المحمولة الواردة من الخارج إشعال الجدل في الشارع والبرلمان، بعدما أثار اعتراضات واسعة، خاصة بين المصريين المقيمين بالخارج، ودفع مجلس النواب إلى التحرك السريع لمساءلة الحكومة حول خلفيات القرار وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.
وبررت الحكومة القرار باعتباره خطوة لتنظيم سوق المحمول ودعم الصناعة الوطنية، إلا أن أصواتًا نيابية رأت فيه تحميلًا لأعباء إضافية ورسائل سلبية قد تؤثر على ثقة المصريين بالخارج.
تحرك برلماني واستدعاء الحكومة
في أول رد فعل رسمي، أعلنت النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن هيئة مكتب اللجنة قررت استدعاء ممثلي الحكومة خلال أول اجتماع للجنة قبل نهاية يناير الجاري، لمناقشة قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي لهواتف القادمين من الخارج.
وأكدت عبد الناصر، في تصريحات صحفية، أن اللجنة تسعى للوقوف على مبررات القرار وآليات تطبيقه، في ظل ردود الفعل الواسعة التي أثارها، مع التأكيد على ضرورة تحقيق توازن بين تنظيم السوق وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، خاصة مع الاعتماد المتزايد على خدمات الاتصالات.
موعد التنفيذ ونهاية الإعفاء
بالتزامن مع الجدل البرلماني، أعلنت مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات رسميًا انتهاء فترة الإعفاء الاستثنائي، وبدء تطبيق القرار اعتبارًا من الساعة الثانية عشرة ظهرًا يوم الأربعاء 21 يناير 2026.
وأوضحت الجهات المعنية أن الإعفاء سيستمر لمدة 90 يومًا فقط للمصريين المقيمين بالخارج والسائحين، قبل إخضاع الهواتف الواردة للرسوم الجمركية والضريبية المقررة.
اعتراضات نيابية متصاعدة
القرار لم يمر بهدوء داخل مجلس النواب، إذ تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة وأسئلة موجهة إلى رئيس الحكومة ووزراء المالية والاتصالات والخارجية.
وقال النائب عبد المنعم إمام إن القرار أثار غضبًا بين المصريين بالخارج، متسائلًا عن إجراء دراسات اقتصادية واجتماعية مسبقة، خاصة أنه جاء في توقيت تشهد فيه تحويلات المصريين بالخارج زيادة بنسبة 42.5% خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، لتصل إلى 37.5 مليار دولار.
كما وصفت النائبة صافيناز طلعت القرار بأنه غير واضح المبررات، مطالبة الحكومة بالكشف عن السند القانوني والدراسات التي استندت إليها، فيما حذرت النائبة راوية مختار من تأثير القرار على ثقة المصريين بالخارج واحتمالات توسع السوق غير الرسمي.
ماذا بعد؟
في المقابل، دافعت الحكومة وشركات تصنيع المحمول عن القرار باعتباره جزءًا من استراتيجية لتوطين صناعة الإلكترونيات وتقليل الاستيراد.
ووفق بيانات وزارة الاتصالات، يبلغ عدد شركات تصنيع الهواتف في مصر نحو 15 شركة، تستهدف إنتاج 20 مليون هاتف سنويًا باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار.