عمليات الإعدام تزداد في إيران.. ما السبب؟

عمليات الإعدام تزداد في إيران.. ما السبب؟

ماذا حدث؟

منذ بداية 2025، نفذت إيران أكثر من 1571 عملية إعدام، أي بمعدل أربع عمليات يومياً، وهو أعلى رقم منذ ثورة 1979. في نوفمبر وحده، أُعدم 194 شخصاً، وفي أكتوبر 110 آخرين، معظمهم من الأقليات العرقية مثل الأكراد والبلوش.

كثير من هذه الإعدامات جاءت نتيجة أحكام صدرت على خلفية احتجاجات “المرأة، الحياة، الحرية” عام 2022، حيث أُعدم 12 متظاهراً حتى الآن، ولا يزال ثمانية آخرون على قوائم التنفيذ.

من بين الضحايا مراهقون مثل جيلان ميرزاده (17 عاماً) وأُميد رحماني (16 عاماً)، اعتُقلوا لمجرد وجودهم قرب تجمعات احتجاجية، ثم حوكموا بتهم ملفقة مثل “قتل عنصر أمني” أو “الإفساد في الأرض”.

السلطات تُنفذ الأحكام سراً، تمنع توكيل محامين، تُجبر على الاعتراف تحت التعذيب، وترفض تسليم الجثث للعائلات.

لماذا هذا مهم؟

هذه الموجة ليست مجرد عقوبة جنائية، بل سياسة ترهيب ممنهجة تهدف إلى كسر روح الشباب الذين قادوا انتفاضة 2022.

السلطات تعلم أن المراهقين والشباب هم وقود أي احتجاج مستقبلي، فتستهدفهم تحديداً لإرسال رسالة: “لا أحد في مأمن، حتى أطفالكم”.

إعادة تصنيف التهم السياسية إلى جرائم عادية (مخدرات، قتل) تُتيح للنظام تقديم الإعدامات كـ”عدالة” بدلاً من قمع سياسي، مما يُصعّب على المجتمع الدولي التدخل.

هذا التصعيد يُفاقم اليأس الاجتماعي، يُفرغ البلاد من شبابها، ويُدفع آلاف العائلات إلى الهجرة القسرية إلى كردستان العراق وأوروبا، مخلفاً جيلاً كاملاً من اليتامى والمشردين.

ماذا بعد؟

ستستمر الإعدامات بوتيرة أعلى خلال 2026، خاصة مع اقتراب الذكرى الخامسة لانتفاضة مهسا أميني، وربما تتجاوز الألفي عملية.

السلطات ستُركز على الأقليات في سيستان وبلوشستان وكردستان، وستُسرّع تنفيذ أحكام المراهقين المتبقين لقطع الطريق على حملات العفو الدولية.

منظمات مثل العفو الدولية وهرانا ستُكثف الضغط، لكن غياب آلية عقابية فعالة في الأمم المتحدة سيُبقي إيران خارج المساءلة.

داخلياً، ستُولد هذه السياسة رد فعل معاكس: مزيد من الكراهية، وشباب أكثر تصميماً على المقاومة، وهجرة أكبر للعقول والأجيال الجديدة. في النهاية، كلما زادت المشانق، كلما اقتربت لحظة الانفجار الكبير الذي يحاول النظام تأجيله بالدم.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *