ماذا حدث؟
في مشهد لافت أعاد الجدل إلى الواجهة، احتفت مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا بأول ظهور علني لزوجة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، بعد سنوات من توليه رئاسة الحكومة، التزم خلالها بإبعاد أسرته عن دائرة الضوء والظهور الإعلامي.
ظهور عائلي نادر في مصراتة
وجاء الظهور الأول لزوجة الدبيبة، يوم الأحد، خلال مرافقتها له أثناء اصطحاب أحفاده من نجله الراحل عبد الرحمن إلى إحدى المدارس الابتدائية بمدينة مصراتة، حيث يدرسون، للمشاركة في احتفالية نظمتها المدرسة بمناسبة يوم الأجداد.
وساد المشهد طابع عائلي واجتماعي واضح، بعيدًا عن الرسميات السياسية، إلا أنه كان كافيًا لإشعال موجة واسعة من التفاعل على المنصات الرقمية.
تحفظ طويل واهتمام مفاجئ
ويُعرف عبد الحميد الدبيبة بتركيزه على حضوره الشخصي والإعلامي، مقابل تحفّظ ملحوظ بشأن ظهور أفراد عائلته، وهو ما جعل هذا الظهور النادر لزوجته محل اهتمام ومتابعة واسعة، رغم عدم الكشف عن هويتها أو أي تفاصيل شخصية عنها.
جدل يتجاوز الصور إلى دور المرأة
لم يتوقف التفاعل عند تداول الصور فقط، بل امتد إلى نقاش مجتمعي واسع حول أهمية حضور زوجات المسؤولين في المناسبات العامة، ودور المرأة في الفضاء العام.
واعتبرت الناشطة ميس الريم القطراني أن وجود زوجة رئيس الوزراء أو أي مسؤول رفيع “ليس مجرد حضور اجتماعي، بل رسالة سياسية وثقافية تعكس مكانة المرأة في المجتمع، وتلهم النساء وتمنحهن الثقة”.
بين الطمأنينة والتمكين
وأوضحت القطراني أن غياب زوجات المسؤولين “يُقرأ كإشارة إلى أن المجال العام غير آمن أو غير مهيأ للنساء”، بينما يمنح ظهورهن النساء شعورًا بالطمأنينة، ويؤكد أن لهن مكانًا طبيعيًا ومشروعًا في المجال العام.
آراء متباينة داخل الشارع الليبي
من جانبها، كتبت الناشطة ريحان الهادي: “قد لا أتفق مع الدبيبة كنظام في الحكم وشخصه، ولكن وجود زوجته في الواجهة السياسية والاجتماعية ضروري جدًا”.
في المقابل، خالف الناشط أحمد كبوطي هذا الطرح، معتبرًا أن “الأفضل أن تقف المرأة خطوة إلى الخلف وتساند زوجها وابنها وأخيها دون الغوص في ميادين السياسة ومشتقاتها”.
ماذا بعد؟
ويعكس هذا الجدل المتباين حجم الاختلاف في الرؤى داخل المجتمع الليبي بشأن دور المرأة وحدود مشاركتها في المجال العام، بين من يرى في الظهور دعمًا للتمكين، ومن يفضل الإبقاء على الأدوار التقليدية بعيدًا عن السياسة.