ماذا حدث؟
في خطوة تعكس تشددها المستمر في ملف الخصوصية، أعلنت شركة أبل عن إطلاق ميزة أمنية جديدة تستهدف الحد من قدرة شركات الاتصالات على تتبع المواقع الجغرافية لمستخدمي هواتف آيفون وأجهزة آيباد بدقة عالية، وذلك على نطاق محدود من الأجهزة والشبكات حول العالم.
الميزة الجديدة، بحسب تقرير لموقع TechCrunch، تعمل على تقليل دقة بيانات الموقع التي تشاركها أجهزة أبل مع شركات الاتصالات، دون التأثير على عمل التطبيقات أو خدمات الطوارئ، وهو ما يضعها ضمن سلسلة من الإجراءات التي تتبناها الشركة لتعزيز تحكم المستخدم في بياناته.
كيف تعمل الميزة؟
عند تفعيل الميزة، تقتصر بيانات الموقع التي تصل إلى شركات الاتصالات على نطاق عام مثل الحي أو المنطقة، بدلًا من تحديد الموقع بدقة قد تصل إلى مستوى الشارع أو العنوان الكامل.
وأكدت أبل أن هذا الإجراء لا يؤثر على دقة تحديد الموقع التي تعتمد عليها التطبيقات المختلفة، كما لا يتداخل مع البيانات التي تُرسل تلقائيًا إلى جهات الطوارئ أثناء المكالمات العاجلة.
الأجهزة وشركات الاتصالات الداعمة
حتى الآن، تتوفر الميزة على عدد محدود من الأجهزة، تشمل: آيفون إير و iPhone 16e، وiPad Pro (M5) Wi-Fi + Cellular.
كما تدعمها مجموعة محدودة من شركات الاتصالات، من بينها Telekom في ألمانيا، وAIS وTrue في تايلاند، وEE وBT في المملكة المتحدة، إلى جانب Boost Mobile في الولايات المتحدة.
ورغم الإعلان عن الميزة، لم تكشف أبل عن الأسباب المباشرة لإطلاقها في هذا التوقيت، وامتنع متحدث رسمي باسم الشركة عن التعليق.
لماذا هذا مهم؟
يأتي طرح هذه الميزة في ظل اعتماد متزايد من جهات إنفاذ القانون على بيانات شركات الاتصالات لتتبع تحركات المستخدمين على مدى فترات زمنية طويلة، ما أثار مخاوف متنامية بشأن الخصوصية.
كما تُعد شركات الاتصالات هدفًا متكررًا للهجمات السيبرانية، نظرًا لما تمتلكه من كم هائل من البيانات الحساسة.
اختراقات سابقة تعيد الملف للواجهة
وخلال العام الماضي، تعرضت شركات أميركية كبرى مثل AT&T وVerizon لاختراقات متكررة نفذها قراصنة مدعومون من الصين، عُرفوا باسم Salt Typhoon، في محاولة للوصول إلى سجلات مكالمات ورسائل لمسؤولين أميركيين بارزين.
ماذا بعد؟
وفي هذا السياق، أوضح غاري ميلر، الخبير في أمن الهواتف المحمولة والباحث في مختبر Citizen Lab، أن الهاتف نفسه يلعب دورًا أساسيًا في نقل بيانات دقيقة عن موقع المستخدم إلى شركة الاتصالات.
وأشار إلى أن الأنظمة الحالية تتيح التحكم في مشاركة الموقع مع التطبيقات، لكنها لا تمنح المستخدم السيطرة الكاملة على البيانات التي تُرسل إلى شبكة الاتصالات.
ورغم محدودية الأجهزة والشركات الداعمة، يرى ميلر أن الميزة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز خصوصية المستخدمين ومنحهم تحكمًا أكبر في بياناتهم الرقمية.