ماذا حدث؟
في خضم مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية، فتحت واشنطن ملفًا بالغ الحساسية، موجّهة رسائل تحذير مباشرة إلى قادة سياسيين بارزين في بغداد، مفادها أن إشراك فصائل مسلحة مدعومة من إيران في الحكومة المقبلة قد يعرّض العراق لعقوبات اقتصادية مؤلمة.
«الدولار».. ورقة الضغط الأخطر
وبحسب مصادر عراقية وأميركية تحدثت لوكالة «رويترز»، فإن القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، كرّر خلال الشهرين الماضيين هذا التحذير في اتصالات مع مسؤولين حكوميين وقيادات شيعية نافذة، مشيرًا إلى أن واشنطن قد تصل إلى تعليق التعامل مع الحكومة الجديدة في حال تمثيل شخصيات تعتبرها مرتبطة بطهران.
58 نائبًا تحت المجهر
أحد المسؤولين كشف أن الرسالة الأميركية ركّزت على نحو 58 نائبًا ترى واشنطن أنهم على صلة بإيران، موضحًا أن «تعليق التعامل» يعني عمليًا تعليق التحويلات الدولارية، وهو إجراء كفيل بشل مفاصل الاقتصاد العراقي.
لماذا النفط هو بيت القصيد؟
تكمن خطورة التهديد الأميركي في أن العراق، أحد أكبر منتجي النفط في منظمة «أوبك»، يحتفظ بمعظم عائدات صادراته النفطية بالدولار في حساب خاص لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك.
ورغم أن الحساب سيادي من الناحية القانونية، فإن الولايات المتحدة تملك نفوذًا فعليًا عليه منذ عام 2003.
سابقة 2020.. التهديد ليس جديدًا
واشنطن استخدمت هذا النفوذ سابقًا، عندما لوّحت عام 2020 بحرمان بغداد من عائداتها النفطية عقب مطالبة البرلمان بانسحاب القوات الأميركية، ما دفع الحكومة العراقية آنذاك إلى التراجع.
أسماء ورسائل خلف الكواليس
وذكرت «رويترز» أن التحذيرات وصلت إلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إضافة إلى قيادات شيعية وكردية بارزة. كما تعارض واشنطن تعيين شخصيات محسوبة على فصائل مسلحة في مناصب سيادية، من بينها ترشيحات داخل البرلمان.
لماذا هذا مهم؟
وتأتي هذه الضغوط في وقت تحاول فيه بغداد الحفاظ على توازن دقيق بين علاقتها بالولايات المتحدة وشراكتها المعقّدة مع إيران، وسط معادلة صعبة تجمع بين الاستقرار المالي والنفوذ الخارجي.
ماذا بعد؟
في ظل تمسّك واشنطن بورقة الدولار وعائدات النفط، تبدو بغداد أمام اختبار صعب: إما تقديم تنازلات في تشكيل الحكومة لتفادي صدام اقتصادي قد يهزّ الاستقرار المالي، أو المضي في خيارات قد تفتح الباب أمام ضغوط وعقوبات أوسع.
ومع اقتراب حسم التشكيل الحكومي، يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة العراق على المناورة بين واشنطن وطهران دون دفع ثمن اقتصادي باهظ، في معادلة قد تحدد شكل السلطة في المرحلة المقبلة.