بين طهران وواشنطن.. اختبار صعب لتحييد العراق عن حرب إيران

#image_title #separator_sa #site_title

ماذا حدث؟

مع تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية محتملة ضد إيران، يبرز العراق كأحد أكثر الأطراف تأثرًا بهذه التطورات.

فبين رسائل أميركية متكررة، وتحركات فصائل عراقية مقربة من طهران، تتزايد المخاوف من أن تتحول بغداد إلى ساحة صراع لم تخترها، رغم مساعيها المعلنة للنأي بنفسها عن أي مواجهة مباشرة.

رؤية حكومية لاحتواء الضغوط

في هذا السياق، كشف مستشار رئيس الوزراء العراقي، حسين علاوي، خلال تصريحات صحفية، ملامح الرؤية الحكومية للتعامل مع الضغوط الدولية والمحلية، مؤكدًا أن أولوية بغداد تتمثل في الحفاظ على استقرار الدولة وصون المسار الديمقراطي وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.

التدوينة الأميركية والجدل السياسي

ويربط علاوي الجدل السياسي الأخير بملف ترشيح نوري المالكي، وبالتدوينة الصادرة عن الرئيس الأميركي، موضحًا أن الخطاب الرسمي في هذا الشأن صدر عن رئاسة الجمهورية، وليس عن رئاسة الوزراء.

ويشير إلى أن رئيس الوزراء يعمل ضمن الإطار التنسيقي، الذي ناقش هذا الملف في اجتماع سياسي خُصص لدراسة الخيارات المطروحة، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية باعتباره الاستحقاق الدستوري الأبرز.

مسار دستوري لا خلاف عليه

ويؤكد علاوي أن استكمال هذا المسار يقود دستوريًا إلى تكليف مرشح الكتلة الأكثر عددًا بتشكيل الحكومة، بعد انتخاب رئاسة البرلمان وهيئته، ثم انتخاب رئيس الجمهورية، وصولًا إلى تشكيل الكابينة الوزارية، مشددًا على أن بيان رئاسة الجمهورية جاء منسجمًا تمامًا مع هذا السياق.

السيادة العراقية والفصل بين المسارات

وفيما يتعلق بالتفاعل مع المواقف الخارجية، يوضح علاوي أن لكل دولة سيادتها ومسارها السياسي الخاص، مؤكدًا أن التجربة العراقية قامت على نظام ديمقراطي شهد انتخابات ناجحة ومشاركة واسعة.

ويشير إلى أن مرشح الإطار التنسيقي لم يكن قد دخل بعد مرحلة تشكيل الحكومة، ما يجعل التدوينة الأميركية مجرد وجهة نظر خاصة، جرى التعامل معها وفق المصالح الاستراتيجية المشتركة بين بغداد وواشنطن.

الإطار التنسيقي واستمرار المشاورات

ويؤكد علاوي أن القرار النهائي يبقى بيد الإطار التنسيقي بوصفه الكتلة الأكثر عددًا، لافتًا إلى استمرار الحوارات الداخلية بين قواه المختلفة بهدف استكمال الاستحقاقات الدستورية.

العلاقات العراقية الأميركية

وعلى صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، يشير علاوي إلى أن الحكومة العراقية تعتمد مسارًا استراتيجيًا يستند إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي، والتحول نحو صيغة ثنائية بعد إنهاء تركة التحالف الدولي، مؤكدًا أن حكومة محمد شياع السوداني نجحت في نقل البلاد من مرحلة الحرب إلى التنمية والاستقرار.

ماذا بعد؟

وفي ختام حديثه، ينفي علاوي توقع تحول العراق إلى ساحة صراع، مؤكدًا أن القيادة السياسية تدرك أهمية الاستقرار بعد أربعة عقود من الحروب، مشيرًا إلى احتواء تداعيات أزمة غزة بدعم من المرجعية العليا والحوار السياسي، إلى جانب الدور الإقليمي الذي يسعى العراق إلى تعزيزه.

شارك هذه المقالة
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *